الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

409

كتاب الأربعين

كالامساك عن الطعام المدة المديدة التي ليست في وسع أبناء نوعه ، وكالتحريك أو الحركة ( 1 ) الخارجة عن وسع مثله ، كما يشاهد من طوفانات تقع باستدعائهم وزلازل واستنزال عقوبات ، وخسف بقوم حق عليهم القول ، واستشفاء المرضى ، واستسقاء العطشى ، وخشوع ( 2 ) عجم الحيوانات وغيرها ، أن لا يبادر إلى التكذيب ، فإنه عند الاعتبار يجد تلك الأمور ممكنة في الطبيعة . أما الامساك عن القوت ، فتأمل امكانه فينا بل وجوده عند عروض عوارض غريبة لنا : إما بدنية كالأمراض الحادة ، وإما نفسانية كالخوف والغم . وسبب الامساك في حال المرضى . أما في الأمراض البدنية ، فان القوى الطبيعية تشتغل بهضم المواد الرديئة عن تحريك المواد المحمودة ، فتجد المواد المحمودة حينئذ ، محفوظة قليلة التحلل ، غنية عن طلب البدل لما يتحلل ، فربما انقطع الغذاء عن صاحبها مدة لو انقطع مثله عنه في غير حالته تلك عشر تلك المدة هلك ، وهو مع ذلك محفوظ الحياة . وأما النفسانية ، فإنه قد يعرض بعروض الخوف للخائف سقوط الشهوة ، وفساد الهضم ، والعجز عن الأفعال الطبيعية التي كان متمكنا منها قبل الخوف ، لوقوف القوى الطبيعية عن أفعالها بسبب اشتغال النفس بما أهمها عن الالتفات إلى تدبير البدن . وإذا عرفت امكان ذلك بسبب العوارض الغريبة ، فاعلم أن تحققه في حق العارف هو توجه نفسه بالكلية إلى عالم القدس ، المستلزم لتشييع القوى البدنية لها ، وذلك أن النفس المطمئنة إذا راضت القوى البدنية ، انجذبت القوى خلفها في مهماتها التي تنزعج إليها ، واشتداد ذلك الانجذاب لشدة ذلك الجذب .

--> ( 1 ) في المصدر : وكالتحريك على الحركة . ( 2 ) وفي المصدر : وخضوع .